... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 



الحسين

جمعة اللامي

تاريخ النشر       26/10/2014 06:00 AM


 

الــحُـسَيـْـن

 

" معلّم نغسه ومؤدّبها ،

 أحقّ بألأجلال من معلّم التاس ومؤدّيهم "

( الامام علي )

 جريدة الخليج : 29 يناير 2007

يحفظ اهل العقل واصحاب الضمير ، للأمام الشهيد الحسين بن علي ، رضي الله عنه وارضاه ، انه صاحب مشروع نهضوي ، مبني على على شرع الله تعالى وعلى سنة رسوله الكريم ، عليه وعلى آله افضل الصلوات والتسليم ، سداه ولحمته : " الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " .

ويكفيه عبودية الى الله تعالى، وليس لمنصب او جاه او ثروة او رئاسة ، انه ترك رأسه نهبا للنبال ، وجسده ساحة تلعب عليه السيوف ، ولم يتراجع ، ولم يهادن ، ولم يهن ، ولم تأخذه بالله لومة لائم .

 

هو ، هكذا ، لأنه ابن " مدرسة محمد " .

ومن ينشا في حضن المصطفى، ومن امه فاطمة ، ومن ابوه علي ، لا يروم ملكا ، ولا يبتغي سلطة ، ولا يطلب رئاسة ، ولا بسعى من اجل صيت ، وانما خلقه الشهادة ، ومبتغاه رضا الله .

ولقد نالها راضيا مرضيا

وهذا هو خلق الاحرار على امتداد تاريخ البشرية .

 

ومنذ الف سنة ، وعليها اربعة قرون زيادة ، حفظته صدوراحرار الكوكب ،، وتغنت بذكره وذكراه قصائد الشعراء ، واغتنت بشخصه صحائف المؤرخين ، وناداه نغر من اقوام شتى على مذاهب وافكار مختلفة ، لانه كان ابنا للهواشم ، وسبطا للعرب ،ونشيدا لكل حر في هذه الدنيا .

 

الحسين مشروع عالمي للحرية .

والحسين لاحرار العالم كلهم ، وليس لطائفة او طبقة او ملة او بلد بعينه .

وهو نادى بوطن حر لناس احرار ، سواء كانوا على دينه ام لغير الاسلام ، عبدوا الله ام اتخذوا ثقافة غير دينه دينا : انه يقول لاعدائه اذا لم تكونوا احرارا في دينكم ، فكونوا احرارا في دنياكم .

 

وهذا هو جوهر المفهوم الاسلامي للحرية .

وهذا هو البيان الاول للحرية في العالم .

 

وهكذا يرى الحسين ان الاوطان الحرة يبنيها الموطنون الاحرار ، قبل ان يطلق " فولتير " عبارته الشهيرة تلك . وهذا الوطن الحسيني ، ثورة ثقافية مستمرة ، لا مكان فيه لاوثان العصبية ، ، ولا ايوان فيه لاصنام الجاهلية ، وتجسيدات الحجر القيصري والكسروي والطواغيت .

الحسين هو مكسر الاصنام ، من داخل الثقافة الوثنية في المشهد الثقافي والفكري العربي في زمانه ، وجذوره في المجتمعات العربية الاولى التي عاصرها جده ابراهيم الخليل الذي حطم الصنم الكبير وعلق الفاس على عنقه .

 

لكنه في المقام الاول عربي .

عروبة الحسين تقوم على انسانية المعرفة والاختيار الحر ، حتى الموت ، للموقف في لجة الصراع الفكري والاجتماعي .

 

ومن يحب الحسين ، والحسين حب خالص ، لا يكره العرب ، ولا يزدري العروبة ، ولا يشوه الثقافة العربية ، لكن هذا لا يعني ادامة النظر العقلي فيها ، ولا يشمئز من ذكر كلمة " عربي "

ومن يحب الحسين لا يوثن الحسين ، لان الحسين ليس صنما ، او وثنا ، وانما هو بشر يمشي في الاسواق ، ويخطيء ويصيب

 

ومن يحب الحسين ، يحب محمدا ، ويحب عليا ، ويحب صحابة رسول الله  ، ويفرزالدخن من القمح ، ويضع الصالح في مكانه ، ويموقع الطالح في تنوره : الحسين رسالة تعلي من شأن البشر ، ولا ترى في الحجر ربا ، وجدّه رسالة اممية ، وابوه محطم الاصنام ، ووللدته التي اختارت ان تموت وحيدة ، بينما كان الكثير من الصحابة يتمنون القرب منها حية ، والاقتراب من قبرها ميتة .

 

السلام على شهيد العرب والمسلمين والاممية البشرية كلها

والسلام على جده وابيه وامه وأبنائه وصحبه ، وعلى كل من عرف ان الحسينية ثورة دائمة ، هي استكمال لاستعادة البشرية عذريتها المنتهكة بعد الإنقسام الاجتماعي الذي قاد الى  الاحتكار والتسلط والعنصرية .

 

الحسين رسول ثقافة جديدة ، ضد ثقافة بائدة ، تعنى بالحياة عندما تكون غايتها هذا التماثل والتطابق بين القول والفعل . وهو ما طبقه على انفسهم صحابته الفقراء والامراء والسود والبيض والصفر والشقر والنساء والرحال ، ومن السلطة التي ارادت الجعجعة ، او من اولئك الفقراء الذين راوا خلاصهم في فكره وليس في شخصه فقط .

 

من يبوّب الحسين لطائفة او ملة ، ليس حسينيا .

ومن ينكفيء الى نفسه في عملية هروب ، ليس حسينيا ,

الحسين مواجهة بين الحسين والحسين ، وليس بين الشيطان والحسين

الشيطان بالنسبة للحسين ماضيا وخبرة وليس مستقبلا .

 

وفي يوم ذكراه ، سلام على الحسين ، ثقافة للتغيير الشامل ،  تختار البشر وليس الحجر ، وتنطوي على نظرة متقدمة الى المراة كما هي زينب ، ولا تريد في الحياة عوجا ، رافعة من : " الامر بالمعروف والنهي عن المنكر " لافتة تعيد الى البشرية طهلرتها الاولى .

 

والحسين نقد لكل اولئك الذين هربوا من الهوية العربية الى هويات مستعارة ، لا متفاعلة معها ، فسقطوا في بيروقراطية النقل والتحجر الكهنوتي . 

 

والسلام على العراق ، الذي خلاصه في ثقافة الوطن الحر الذي يبنيه موطنوه الاحرار ، وليس اولئك الذين  يعتمدون على التقليد الاعمى ، او التلقين الببغائي  

والسلام على العراق الموحد بارضه ، وبثقافته  المتعددة في النوع ، المتوحدة  في المنبع .

 

والسلام على ورثة الحسين في القول والعمل والضمير ، فوق اي ارض وُجِدُوا ... !  

جمعة اللامي

Juma_allami@yahoo.com

WWW.JUMA-ALLAMI.COM

 





 

  بحث

Search Help
 
 

 

 

 

 

 
 
 
 
 

Copyright 2007, www.jumalami.com.

Powered and Designed by ENANA.COM