... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  وقائع  



مالرو وبيكاسو

تاريخ النشر       09/12/2010 06:00 AM


 

ذاكرة المستقبل ـ جمعة اللامي

جريدة الخليج :12 ـ 1 ـ 2007

 

 كُنتُ قد تعلمت أصْلاً،

 ألا أفَرغ أبداً بئر كتابتي،

 بل أقف دائماً ولا يزال هناك مكان

 في القسم العميق من البئر،

 فأدعه يُعاود الامتلاء ليلاً

من الينابيع التي تغذّيه”

(همنجواي)
 
سأل اندريه مالرو السيدة جاكلين، زوجة بيكاسو، عما يستطيع أن يساعدها به، بعدما أخذت صحف الصباح الباريسية تتحدث عن تركات بيكاسو، بعد وفاته، فردت عليه “السيدة بيكاسو” قائلة:
- “تساعدني أنا؟ لا، بل تساعد فرنسا”.
بعد قرابة مائة كلمة من بداية السطر الأول من كتابه “الحبل والفئران” الذي طبع باللغة العربية سنة ،1984 يواصل مالرو رواية تلك اللحظات الخطرة في حياة جاكلين، وحياته هو، بعد رحيل بيكاسو “ذلك أنها تريد أن توصي للدولة بمجموعة من اللوحات القديمة ألكانْ جمعها بيكاسو، وذلك وفقاً لتوصياته”.
هذا تعبير لا تنتظره دوائر الأحوال المدنية البيروقراطية والمتخلفة في العالم المتخلف، من رجل اسباني هاجر الى فرنسا في وقت مبكر من حياته، بينما بلاده في حالة انتكاسة خطيرة، ليعيش في باريس، ويشترك في الحياة السياسية الفرنسية، وليغدو واحداً من أعلامها، إذا ما أخذنا سنوات عمره في منفاه الباريسي!
هذا وجه واحد من الصورة ذات الأوجه غير المنتهية. أما الوجه الآخر لها، وليس الثاني، فهو اندريه مالرو، الذي يكتب عن الصين كما لو أنه الفرنسي الذي أمضى فيها عمراً يقارب عمر بيكاسو، مع أنه عاش فيها نحو عشر سنوات قدمت له “الوضع البشري”. والذي يتحدث عن بيكاسو، الاسباني، في “الحبل والفئران” ليعيد انتاج تاريخ الفن البشري برمته في مقال طويل واحد.
 
ماذا لو سافر أحدنا، سائحاً أو في مهمة، ولم يقم بزيارة منزل بيكاسو، وبيت مالرو، وبيت والدة بودلير، أو فيرلين أو.... إلخ؟ سيقول قائل “نعم، لن أزور هؤلاء، فلن أفقد نصف عمري”.
أقول له “هذا شأنك”. أما شأن المثقف والفنان والشاعر، فهو في زيارة بيوت هؤلاء، وكذلك المرور على بيت همنجواي في “74 جادة الكاردينال ليموان” أو مكتبة “شكسبير وشركائه” التي كانت تديرها السيدة “سيلفيا بيج”، حيث يستطيع أن يتأمل حياة غير قابلة للانتهاء، ومفعمة بروح البطولة والاخوة وتبادل الكتب!
 
كانت السيدة “سيلفيا بيج” ودودة مع همنجواي، فلقد كانت تسامحه عندما كان لا يستطيع تأمين المبلغ المطلوب لاستعارة عدة كتب في آن واحد. تقول له “خُذ ما تستطيع من الكتب”.
أي علاقة بين البشر تصنعها الكتب؟
في “السوق المركزي” بمدينة الشارقة، غالباً ما اختلف الى مقهى، حيث أدون ملاحظات أو أكتب شيئاً. وذات يوم نسيت محفظة نقودي، فخمنت ذلك العاملة الفلبينية وقالت “لا تزعج نفسك حسابك مدفوع”.

جمعة اللامي

امارة الشارقة

2007-01-12

 




 

  بحث

Search Help
 
 

 

 

 

 

 
 
 
 
 

Copyright 2007, www.jumalami.com.

Powered and Designed by ENANA.COM