... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

  وقائع  



المندائيون

تاريخ النشر       09/12/2010 06:00 AM


ذاكرة المستقبل ـ جمعة اللامي
الثلاثاء : 4-7-2006
 
والأرضُ للطوفانِ مُشْتاقة
لعلها من دَرنٍ تُغْتسلُ
قَدْ كَثُر الشر على ظهرها
واتّهم المُرسِل والمُرْتَسَلُ
(المعَرّي)
 
رحم الله تعالى، استاذي الراحل: “عيسى باش آغا”، المندائي، الساكن في بيت قديم على الجانب الأيسر من “شارع بغداد” بمدينة “ميسان” العراقية، فهو في خاطري دوماً. ويتذكر قراء “ذاكرة المستقبل” في “الخليج” على امتداد السنوات الخمس والعشرين الماضية، أن ذكر “المندائيين” أو “الصابئة”، لم ينقطع هنا، ليس لأنهم أهل علم وفضل وأدب فقط، بل لأنهم أول من علمني فضيلة “الصمت”.

المندائيون عنوان ضخم في ميسان، وفي العراق عموماً، قبل الإسلام وبعده، وكان لهم حضور في بلاط “المأمون”، وجوهرته: “أبو اسحق الصابئي” الذي رثاه “الشريف الرضي” في إحدى قصائده الشهيرة.
ومنهم الشاعرة لميعة عباس عمارة. ومنهم الدكتور عبدالجبار عبدالله، أول رئيس لجامعة بغداد بعد ثورة 14 تموز 1958. ومنهم تلك الطالبة النجيبة: عَبْلة، في ثانوية العمارة، التي هتك سترها صبيان انقلابيي 1963.
 
ومن المندائيين أيضاً، تلك الشابة الميسانية: “بدور” التي حدثت قرائي بخبرها العجب العجاب في الحب، حين أحبت شاباً مسلماً من ميسان، واتخذت الإسلام ديناً، وارتدت العباءة العراقية، والشيلة الميسانية، وهي السافرة قبلاً. ومنهم الشاعر عبدالرزاق عبدالواحد. ومنهم نعيم بدوي، المربي الفاضل، مدير المنطقة التعليمية في ميسان، وأول من علمنا كيفية قراءة “انطون تشيخوف”. ومنهم الضابط المناضل “جبار خضير” الذي اشتركت معه في حمل تبعات الخيبات بعد تصفية تنظيم الجنود والضباط التقدميين في معسكر الحبانية، بين آخر سنة ،1962 وأوائل سنة 1963. ومنهم شقيقه الشهيد “ستار خضير”.
ولقد شعرت بالامتنان، مثل غيري، للجهد الذي بذله زميل الكلمة والدرب الأستاذ: جاسم المطير، وهو يعيد ذكر الضابط التقدمي: “عَرَبي فرحان”، الذي تزاملنا معه في عدد من سجون العراق.
وعندما كانت “لميعة” تزورنا في الإمارات، بصورة دورية، بدعوة كريمة من سيدة كريمة في أبوظبي، كنا نعيد تركيب بعض ذاكرتنا في ميسان: بعدما تعبر “جسر الكحلاء”، تواجهك المقاهي التاريخية، ثم “بيت عمارة” على النهر، وعلى اليمين، أو قدماً على امتداد “شارع بغداد”، حيث توجد منازل الصابئة.
اليوم، في “العراق الجديد” كما في العهود الدكتاتورية المنصرمة، يتعرض الصابئة الى انتهاكات ضميرية بشعة، بحراسة جنود التحرير الأمريكي وأضرابهم من الفئات المتخلفة والطفيلية والانتهازية، أو تحت بصر الذين تنازلوا عن تقاليد المناضلين العراقيين.
 
ما يحدث ضد المندائيين، في صورة العراق الحالي الذي تتقاذفه الرياح السموم، ينبغي أن يوقف، وأن يتصدى له أصحاب الرأي وحملة الأقلام.
وتحية لذكرى أستاذي “عيسى باش آغا”.
 
جمعة اللامي

Juma_allami@yahoo.com





 

  بحث

Search Help
 
 

 

 

 

 

 
 
 
 
 

Copyright 2007, www.jumalami.com.

Powered and Designed by ENANA.COM