... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 



بيان المنشق الميساني

جمعة اللامي

تاريخ النشر       09/02/2010 06:00 AM


"أمن أجلنا _ يارب _ جعلت الليل

 بهذا العمق والجمال ؟ "

(أندريه جيد)

 لاتفطميني ..

أنا ولد صغير عمره تجاوز الستين ,

 يشتهي الحبو حولك

***

ركنت دراجتي الهوائية عند حائط سور المدرسة, بعيدا عن البوابة الكبيرة, كنت انتظرك فقط . طلاب كثيرون اكبر مني عمرا تكوموا عند البوابة كانوا يهتفون :  نريد خبزا ، لا رصاصا .

كنت في الفصل الأخير من الدراسة الابتدائية, اقرأ فصولا من كتاب الحب, عندما يحط العندليب على النخلة الوحيدة في منزلنا, ويبدأ  بالغناء. قالت أمي: هذا الطير يسبّح بحمد الله, قبل أن يستيقظ الناس. قلت لها: ابنة جارنا عبد الكريم، زينب ، تسبّح بحمد الله قبل العندليب عندما تروح صوب الشطّ, لتجلب ماء إلى عمي عبد الكريم هاشم, من اجل وضوئه.

قالت أمي: أنت وزينب في عمر واحد.

وها أنا أعود إلى سور المدرسة, بعدما جاوزت الستين, لاقف هناك على مبعدة من البوابة الكبيرة, منتظرا خروجك مع زميلاتك لتهتفن جميعا بصوت واحد:نريد خبزا ، لا رصاصا .

***

اوقفتها بين يدي , فرأتني في عيني

اوقفت نفسي بين يديها

فرايتها فيَّ

أيها الناس , مااشقاني في سعادتي

***

ابتعدت المظاهرة عن المدرسة كثيرا , كانت نهايتها عند حارة اليهود ومقدمتها جاوزت سوق النجارين بقليل , كنت مع كراديس البنات في المقدمة , تمسكين بعباءتك  بيدك اليمنى , وفي اليسرى قلبي .

هتفت : نريد حبا ، نريد خبرا , فردد الأولاد والبنات الهتاف بعدك .

كنت  أقود  دراجتي الهوائية وحيدا ، على يمين المظاهرة واراك في مكانين في آن ,مع البنات , والى يساري تقولين لي : انضم إلى صحبك . فأقول لك:انا معهم فعلا , ومعك أيضا. وهتفنا معا : فلسطين عربية .. فلتسقط الصهيونية .

***

أيها الناس

زينب انتظاري ونجواي ,

وهي الكوكب الدري

الذي يضئ ظلام هذا العالم

***

 

بيضاء ومحجلة : هكذا وصف الناس زينب .

أما أنا، مجنونها، فأراها نخلة وحيدة في حوش منزلنا, وحمامة بيضاء ، يخبرني هديلها المسائي, إنها الغريبة المكلومة التي غيبها قومها عن قوافلهم, وتركوها في غيابة البادية .

للمرأة ـ عادة ـ حجلان . اما زينب فهي المتفردة بين النساء . كانت بأربعة حجول . اثنان حول يديها , وآخران حول رجليها . لم يصغ حجولها صائغ مندائي أو رجل وفد إلى  حارتنا من بغدان أو دلمون او بومبي .

حجول زينب هبة الله .

*** 

 عرض عليك قارون خزائنه

 أهداك الرشيد عرشه

وهبك المأمون مكتبته "

وقالت لك عشتار : هذه هي أسرار" الانانوكي" بين قدميك

 قلت : لكم الذهب ، العروش, قراطيس الحكمة, وأسلحة" مردوخ " .

 هذه بضاعتكم ردت لكم .

اريد مجنوني الميساني

***

عندما سمعتك تخاطبين الأقوام بهذا الكرم   ، أطلقت صوتي عاليا ليسمعني الجميع: أهديك.. مكحلة أمي ,

 مكتبتي ,

 وآخر أسراري :

اسمي الحزبي .

فانطبقت السماوات على الا رضين .

 جمعة اللامي

www.juma-allami.com

الشارقة / 2003

 



   

 

 

 

Copyright 2007, www.jumalami.com.

Powered and Designed by ENANA.COM