أما اللعبة الشكلية المتطورة جداَ فصاحبها العراقي جمعة اللامي , الاول الذي يحاول أن يكتب كما كان أبولينير يكتب بعض شعره , أي يستغل الامكانات التصويرية للتأكيد على معنى يدرك هو ان الكلمات المصفوفة في ترتيب , قد لا تؤكده في القوة نفسها التى يريد. وهو ما يسمى في الغرب (( كاليغرام )). أنه يقول مثلاَ , في قصة بعنوان (( سعادة )) من ثلاتة مقاطع على شكل ثلاث زهرات: (( اذهبوا الى قبر الرجل المدفون في مدينة النجف. ثم ابدأوا بالندب. ولكن ثمة في الافق من يعلن ان الجديد القادم يكتب تاريخ الآتين محملاَ بالحناء و طعم قصب السكر. قد تعني هذه الكلمات في شكلها العادي ما تعنيه , بدءاَ من مدلولات مباشرة. لكن اللعبة الشكلية التي قدم جمعةاللامي بها الكلمات من خلال تقطيعها و ترتيبها على صورة زهرة , أتاحت متنفساَ تعبيرياَ جديداَ , تماماَ كما يتاح للنص المسرحي هذا التنفس من خلال الاخراج على الخشبة. وهكذا بالنسبة الى لعبة المسدس حيث جملة واحدة يعيدها كل مرة ناقصة كلمة. فأذا شكل المسدس و تآكل الجملة المتزايد يعطيان معنى ايحائيا لا يتوافر عن طريق الكتابة التقليدية , جمعة اللامي , الاول ليس بين كتاب القصة العرب , بل بين كتاب القصة في كل مكان كتب القصة بهذا الاسلوب.
“الرواية العربية الطليعية “ ص: 143 – دار ابن خلدون 1982 |